فوزي آل سيف

66

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

يزوجنا أحد).[149]أي لو كنا نبحث عن المكافئ لنا في المستوى علماً وعملاً وتهذيباً وأخلاقاً لما وجدنا أحداُ. فالحالة العامة إذاً هي الحالة الاجتماعية التي يتزوج فيها النبي والإمام، ويمارس فيها قدراته العادية وعلمه العادي أيضاً. فعندما يبحث عن زوجة له فإنه لا يستعين بعلمه الإلهي المذخور له من عالم الغيب؛ لأنها ليست من الأمور التي تحتاج إلى علم الغيب والعلوم الخاصة والمعجزة، فالمعصوم لا يستعين بالغيبيات في كل أمر يفكر به، وإلا لما نال شيئاً من علو المقام. إنما هذه كفاءات خاصة أعطيت للنبي وللإمام لاستخدامها في مواضع خاصة وليس في كل المواضع. فيأتي النبي أو الإمام، فيخطب امرأة ظاهرها الصلاح، وقد تبقى على صلاحها، وقد تتكشف عن امرأة أخرى، كأن تكون خارجية مثلاً، فيعرف المعصوم ذلك مع المعاشرة وطول الحديث والكلام وما شابه ذلك. على سبيل المثال، كيف يعرف الإمام الجواد عليه السلام أن أم الفضل عندها حالة غير طبيعية من الغيرة والأنفة، والشعور القومي والاستعلاء على غيرها؟ فلا تحظى عنده. وكذلك بالنسبة إلى زيجات رسول الله، فقد كانت لأغراض مختلفة، فقد قبض النبي صلى الله عليه وآله عن تسع نساء، وقد لا تجد امرأتين من نسائه يتشاكلان في الغرض من الزواج بهن. فهناك امرأة حبشية لا سند لها، كان الغرض الأول من الزواج بها هو الرعاية والحضانة لها، وحالتها لا تشبه غيرها. وأخرى قد يكون الغرض من الزواج بها هو من أجل أبيها أو أهلها أو ما شاكل ذلك، وأخرى لأنها امرأة كبيرة في السن وليس لها عائل ولا أهل ولا عشيرة. وكذا الحال ينطبق على أئمتنا (ع). إن القرآن الكريم يذكر لنا قصة النبي نوح عليه السلام الذي صبر على زوجته طيلة مدة الدعوة. وسواء كانت فترة الدعوة فقط ٩٥٠ عاماً (... فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا...) أو كانت كل حياته فقد كانت زوجته على طريقتها من الانحراف وعدم الإقبال، وعندما جاء النبي نوح عليه السلام بالدعوة لم تبالِ ولم تستجب له ولم تقبل منه. لكن نبي الله لم يتركها أو يطلقها، بل بقيت معه وحافظ عليها برغم أنها لم تكن مطيعة لله. ولذلك ورد في بعض الآثار أن نوحاً النبي عليه السلام سئل أن يا نبي الله إن زوجتك منحرفة، لا تعبد ربك ولا تطيعك ولا تستجيب لك في أمور الدنيا، وأنت نبي الله، فلم لا تطلقها؟، فقال النبي نوح كلاماً بالغ الحكمة، قال إن الله لا بد أن يبتلي عبده ببلاء، فأن يكون ابتلائي بأحد هو تحت يدي، خير لي من أن يكون ابتلائي بأحد أنا تحت يده. 3/ إن ظروف وحيثيات الزواج ليست متوفرة بيد الباحث والمطالع، حتى فيما شاهده بعينه، فضلا عما غاب عنه، فقد ترى ابن عمك يتزوج من امرأة معينة (ولا تستطيع أن تتفهم أسبابا مقنعة لزواجه بها) لكنها بالنسبة إلى الزوج نفسه تبدو مقنعة تماما. ونحن لا نعرف بشكل دقيق الأسباب التي تدعو

--> 149 ) الإربلي؛ علي بن أبي الفتح (ت 692 هـ): كشف الغمة في معرفة الأئمة ٣/ ١٨٠: عن الإمام علي الهادي عليه السلام.